لأننا فى شبه دولة وجه الأستاذ جمال سؤاله للكبير اللى قاعد على المصطبة
لكن الكبير أعاد تسوية عباءته وتمدد فى جلسته فقد حانت اللحظة التى تتحول فيها شبه الدولة إلى دولة
وكانها شبه دولة حينما يكون مطلوب منها العطاء وهى دولة فى مواجهة معارضيها
دعنا من المصداقية والثبات على المبدأ وان الكلمة شرف الرجل
لأننا بالفعل فى شبه دولة وإلا ما كان لرجل مثل الاستاذ جمال عيد و هو واحد من الشخصيات العامة دارس للقانون ويعمل به
هو يدرك جيدا أن مكتبات الكرامة كيان ليس له صفة قانونية يتساوى فى ذلك مع مقر جماعة الإخوان الذى جثم على قمة المقطم لعشرات السنين ليخرق عين القانون
ومكتبات الكرامة تتساوى قانونا كمنافذ بيع السلع الغذائية التى يطلقها الكبير شخصيا ويعتمد عليها فى مواجهة غلاء الأسعار وجشع التجار فنجدها تقتحم الأرصفة وتحتل الشوارع
إذا لدينا ثلاث كيانات يمثلها المرشد والحقوقى والكبير
هى كيانات ليس لها توصيف قانونى سليم
وكل صاحب كيان يرى أنه على حق
فكل كيان وإن كان غير ذى صفة قانونية لكنه من وجهة نظر القائم عليه عمل خير يقدم خدمة للمجتمع وهو ما يعطي الكيان شرعيته ويجب ان ينصاع له القانون لأنه من المفترض أن تكون القوانين فى خدمة المجتمع
هذه الحالة موجوده فى كل المجتمعات
المشكلة أننا نعالجها بشكل كارثى
فعند وجود كيان او علاقة مجتمعية مفيدة ولا ينص عليها القانون يتم دراستها وتعديل القوانين طبقا لها ، لكننا نغض الطرف عنها
فلو أن هناك ولد شعره جميل فنتركه يستطيل وينساب بشكل بديع مع ان القاعدة أو القانون أن كل ولد لابد ان يتم قص شعره فنجد بعد ذلك البعض قد قلده ولكن بشكل قبيح فنقوم بهد المعبد على الجميع بالترك أو بالمنع
لكن كان الواجب أن نضع ذلك فى قانون يشترط درجة نعومة معينة للشعر ومرحلة عمرية لصاحبه وطرق عناية وتنظيف حتى لا ينتشر القبح وتتفشى القذارة فى المجتمع
تلك هى وظيفة القوانين فى أنها تنظم علاقة مفردات المجتمع وتتوائم مع ما يستجد فيه
وهذا الخلل هو سبب انتشار العشوائية فى المجتمع
وهو ما يمنح الفرصة للسلطة أن تتغافل عما تريد و تستنفر قوتها ضد مالا تريد
فكم من كيانات ترعى فى المجتمع دون سند من القانون لكنها تحيا تحت دقات طبول السلطة وتسبح لها
أتفهم أن تسير السلطة فى هذا الدرب لأنها تستطيع البطش بما لا تريد
لكن العجيب أن الأستاذ جمال عيد وهو لايملك السلطة ولا يسعى لها وكل حلمه هو مجتمع راقى متحضر ينعم بالحرية وحياة ديموقراطية لا يسعى لتقنين كيانه وهو رجل قانون وحقوقى .. لماذا ؟
الجواب ببساطة انه يعلم جيدا لأنه دارس للقانون ويعمل به أن القوانين لا تحقق العدل وهو مؤمن بشدة أن الأحكام القضائية يغلب عليها المزاجية وهو ماتنص عليه كتب صناعة القوانين وتقره فيما يتم تسميته " العدل الخاص "
وهو ما يجعل القانون عبارة عن ثغرة مجتمعية فى شكل ديباجة لها مواد وبنود ولوائح تنفيذية
لكنها لا تحقق العدل العام كأنها فخ به قطعة جبن يحكم قبضته على الضعفاء ويفلت منه الأقوياء
فنجد ذات القانون يدين أحدهم و يبرأ الآخر من نفس الفعل
العاملون بمجال القانون هم كالصائغ يشكل قطع الحلى ويتفنن فيها ، لكن تظل النتيجة واحدة لا يلمع الذهب إلا لساعات لأن المنجم ومعادلة السبك لا تتغير
فهل بعد ذلك نلوم الأستاذ جمال عيد على لجوءه للكبير ليرد له حقه ، و عدم ثقته فى القوانين وإيمانه بأنها لا تحقق العدل العام
إن لكل قانون وضعى ضحايا من الأبرياء ويفلت منه بعض المجرمين
لكن قوانيننا تجعل المجتمع كله ضحايا لبعض المجرمين
فكما يقتل الإرهابيين الناس باسم الدين تبطش السلطة باسم القانون
لذلك تضجع السلطة لتتشدق بالقانون
فبالقانون نغلق ونمنع الترخيص
وبالقانون نفتح ونمنح الترخيص
لذات الكيان وبنفس المعطيات
لذلك هى شبه دولة وهى ( ميكس كل شئ والعكس )
نحتاج قوانين جامدة فى بناءها قاطعة فى ألفاظها سريعة فى تطبيقها حادة فى تنفيذها
#تحيا_مصر_بالعدل
#سيادة_القانون