إن أولويات المواطن هى الأمن ثم الغذاء ثم جودتهما ثم تأتى الكماليات ثم تليهم الرفاهية
وعلينا ان نسأل عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الإجتماعية ، ماذا تمثل لرجل الشارع ؟
وهل هى من الضرورات أم الكماليات ام هى رفاهية إجتماعية تتشدق بها النخبة الثورية او المعارضة لأنظمة الحكم ؟
حتى لو ضربنا لهم مثالا بالغرب لأنه مقتنع أننا مختلفون وهى دول غنية
إذا فالإشكالية هى هل الحرية والديمقراطية رفاهية ام من الضروريات ؟
المواطن ينتظر أن تبرهن النخب الثورية والمعارضين لأنظمة الحكم الداعون للمثل العليا عن صدق دعواهم وان تنتج لهم تلك المثل أمنا وخبزا
لكن هيهات انها أبدا لا تثمر
فيرتمى المواطن فى أحضان نظم حكم توفر له الحد الأدنى من الأمن والطعام
عموما لا يجب ان نلوم المواطن فى ذلك ابدا
لأن النظم الإستبدادية لا تختلف فكريا عن رجل الشارع العادى فهى مضغوطه بسد حاجاته الضرورية بالكاد
لأن فكر تلك النظم الإستبدادية محدود وأقسى طموحاته أن يتنفس حتى إذا اتى الصباح يبدأ فى تدبر أمر يومه
فالحياة بالنسبة له هى يوم ، لأنه لايملك رؤية للمستقبل ففكره محدود
المواطن يحلم بالحياة فى الغرب الكافر ذو القلب المتحجر فيما يختص بالقوانين الصارمة فى حين لايقبل هذا فى وطنه
ويفضل لوطنه القمع والفقر مع الدين خيرا من الحرية والرخاء مع الإنفلات ، أو هكذا يعتقد
فلا مانع ان تمتلأ السجون بالمظلومين وتستباح دماء الأبرياء فهو أهون عليه من أن تمشى أنثى بدون غطاء رأس او يتم إطلاق حرية العقيدة وتدنس أرض وطنه بمن يعبدون النار او النمل والصرصار
فهو يكاد يجزم أن الحرية تجلب الإنفلات و اللعنة الإلاهية تماما كما تؤمن النخبة الثورية أن الحرية تجلب الرخاء
والأمر لا هذا ولا ذاك
إن الصين إقتصادها قوى بدون حرية أو ديموقراطية والغرب ليس بكافر او منفلت والجميع يمارس معتقداته بحرية بدون ان تتعدى على حرية الآخرين
ولأن كل حرية تقابلها نفس القدر من المسئولية وهذه هى العدالة لكننا جميعا لا نعرف ذلك فلا نؤمن به
الحرية والعدالة هى ماعون او وسيلة نقل
فهل تريد أن تمضى عبر القطار ام بالطائرة
فالأنظمة الغير ديموقراطية فى الخليج تحقق الرخاء والأمن والإستقرار لشعوبها
والنظم الديموقراطية فى أوربا تفعل ذلك أيضا
فما هى أهدافنا التى نريد الوصول إليها حتى نعرف وسيلة النقل المناسبة
وما هى القناة الأكثر فاعلية التى تصل بنا للهدف
بنظرة بسيطة على كتاب التاريخ نجد ان جميع النظم التى تعتمد على حكم الفرد تنحدر وتضعف سريعا ثم تسقط مهما استطالت مدتها
فهى كجواد قوى يجر عربة يجرى عليه الزمن بسنته فيشيخ ويصبح غير قادر على الجر ، فيسقط
الكارثة أن لا أحد يتعلم من التكرار فكلما سقط نظام قام فرد آخر بتولى الحكم بنفس المنهج الباباوى
ولم نلتفت يوما أن نظام حكم القرية هو نظام يدوى بدائى يفشل بسبب ارتفاع التعداد السكانى و التطور والتنوع الثقافى وتكنولوجيا المعلومات
لهذا اى محاولة لحكم الفرد محكوم عليها بالفشل
ليبرز السؤال كيف نتحول من حكم الفرد إلى حكم الشعب للشعب بشكل عملى فليس معنى حكم الشعب للشعب ان يتولى فرد من السعب حكم باقى الشعب
وإنما حكم الشعب للشعب عن طريق القانون وليس عن طريق وكالة أحد أفراده
الحرية والديموقراطية والعدالة الإجتماعية من الضروريات ولكنها ليست من جنس الأمن والخبز حتى نعقد بينهم مقارنة
وأثبتت التجارب ان الأمن والحبز ممكن ان يتواجد فى ظل أنظمة حكم فردية او ديموقراطية ، لكنها مع الأنظمة الديمقراطية هى الأنجح والأقوى فى توفيرهم بإستدامة
ولكى تنتج الحرية والديمقراطية أمن وخبز
وهو امر يكاد يكون مستحيل فى ظل نظام حكم يعتبرهما معوق ولا طائل منهما لذلك يحاربهما ولاسيما أن اعلى الأصوات التى تصرخ مطالبة بهم ليست جادة او لا تدرك جيدا كيف تجعل من الحرية طريق لحياة آمنة وخبز جيد ، لأنها لا تملك الفكر لتحقيق ذلك ، ولن يتيح لها النظام الحاكم اى أدوات ، لأن ذلك بالتأكيد رهان أراه شخصيا انه خاسر ولا يمكن تجربته
إذا ما هو الطريق الثانىة للإصلاح
حتى الأمس القريب كانت اوربا تعيش فيما يسمى بعصور الظلام
لا ليس هذا كل شئ بل دعونا نقترب أكثر إلى منطقتنا العربية لتلك القبائل التى تعودت الترحال والسعى خلف قطرات الماء التى قلما تجود بها الطبيعة حتى تفجرت الأرض بآبار النفط
فى جلسة مع أحدهم دائم السفر للمملكة السعودية كان يحكى عن النظام المتبع فى إدارة المرور ، وعن كيفية ربط كل شئ بشبكة المعلومات
فمن ارتكب مخالفة مرور لن يستطيع أن يستخرج شهادة ميلاد لأبنه ولن يستطيع السفر ولا تجديد الرخصة ولا اى أن يتعامل مع الحكومة التى لا غنى للمواطن عن خدماتها إلا إذا دفع الغرامة
كل شئ يعمل بشكل آلى
الجميع يدفع لجهة واحدة هى وزارة المالية ، وهى تعيد توزيعه على أوجه الصرف
وامتد الحديث إلى أنظمة المراقبة والمعاملة الصارمة حتى كانت نهاية الحديث عن ذلك الأمير الذى قام بقتل أحد المواطنين ولم تقبل عائلة الضحية بالفدية رغم ضخامتها ، وأنه قد تم تنفيذ حكم الإعدام فى الأمير
ما الذى جعل رعاة الغنم يعيشوا فى أمن وان يتوافر لهم الخبز
إنه العدل .. وأداته القانون
فالعدل هو أن يتم تنفيذ القانون على الجميع
على الأمير من العائلة المالكة إلى المواطن المملوك
مع الفارق بين الخليج والغرب
لأن المواطن فى الخليج ينفذ القانون دون وعى وفهم والمواطن فى أوروبا يدرك أن أمنه وسلامته فى تطبيق القانون وأن مخالفة اشارة مرور التى لن تضره شخصيا لكنها تهدد امن وسلامة الوطن
تلك هى الطريقة الثانية للإصلاح أن يؤمن المواطن أن #سيادة_القانون هى ذراع العدل وأى مخالفة للقانون هى طعنة فى خاصرة الوطن
اسلوب الانظمة الإستبدادية تسير بالمواطن حتى يكون سلبى وعليه ان يمسك بذيل جلبابها فى طاعة لتعبر به من المهالك وأن الدنيا كلها مؤامرات ومع كل فجيعة يزداد تشبث المواطن بأهداب السلطة
لكن حين نمسك نحن بتلابيبها فنحن بالتأكيد نعيق مسيرتها وحين تطرحنا ارضا فليس علينا ان نتعجب ان الموطن يصفق لها فى حين ينظر البعض لنا نظرة شفقة
علينا ان نبادر فنسبق خطوات السلطة برؤية جادة ومستنيرة ، تمهد للسلطة خطواتها وتثبت للمواطن أننا نستطيع أن نساعد ونقود وأنه من السهل ان يتقدم هو أيضا
فالوطن عربة تجرها السلطة
فإذا كانت مندفعة فى منحدر خطر فمن الغباء أن نقف امامها فتدهسنا واى احجار نضعها امام عجلاتها ستجعل العربة تبطئ ولن تقف او تصحح مسارها لكن ستجعل المواطن الذى يركب العربة يصب لعناته على من يضع الأحجار لأنها تجعله يقفز من الأرض فيرتطم رأسه بالسقف ويسقط على الأرض فتتحطم عظامه
دعونا نقابل العربة بالزهور وليس بالحجارة ونراهن على ذكاء المواطن
دعونا نقدم رؤية للمستقبل حتى ولو بسيطة لكنها قابلة للتفيذ
دعونا لا نسمح للظلاميين ان يجرونا للخلف لنلوك تجارب الماضى فى أحاديث كلها حسرة تعطلنا تفسد حاضرنا وتهلك مستقبلنا
دعونا نراهن على وعى المواطن الفطرى وحقه فى الإختيار حتى لو إختار الآخر فالمواطن معزور بحاجته التى لا نستطيع ان نقدمها له بشكل عملى
دعونا نساهم فى جر عربة الوطن وندعو المواطن ان يفعل
العربة التى يجرها ملايين أقوى من العربة التى يجرها بضع مئات
ادعموا المواطن ان يذهب لصندوق الإنتخاب وليس للمقاطعة
اليوم سيختار خطأ وسيأتى اليوم الذى يختار فيه الصح ، لكن لايجب أن نجعله يكفر بالصندوق ويقاطعه
لا تدعو لاعب للإنسحاب لأنه سينهزم ولكن ندعمه ليدخل المنافسة حتى ينتصر
السلطة تملك القوة
وحتى لو لم تكن ، فهل لو قذفت أحدهم بالحجارة سيحتضنك او حتى يسمع لك
يبقى ان #سيادة_القانون هى الطريق الوحيد للعدل وهو أساس الملك ، وهو الطريق الوحيد والأكثر أمنا للإصلاح
بعيدا عن يسقط او يحيا وسخصنة الأمور
دعونا لا نطالب إلا بسيادة القانون حتى لو قانون نراه فاسدا لنطبقه حتى نصلحه
لابد ان نؤمن نحن اولا بسيادة القانون وأنه الذى يصنع النظام فى التعليم والصحة والإقتصاد والسياسة وشتى المجالات
#سيادة_القانون هى الفارق بين الدولة المدنية المتحضرة وبين المجتمعات العشوائية المتخلفة
الديمقراطية تعنى حكم الشعب للشعب عن طريق القانون وليس عن طريق وكيل
فالرئيس يدير البلاد طبقا للدستور القانون
والقانون هو الحاكم الفعلى للبلاد