18 اكتوبر 2016
لا يجب أن نتحمس بقوة لحملات التقشف فى الإنفاق
لأن المال كماء النهر الجارى أينما تدفقت أينعت الأرض
وتوقفها ركود يجعل الماء فاسد وغير صالح للإستخدام
وسرعان ما يتبخر بفعل حرارة الأسعار
فكلما قل الطلب على السلع زاد سعرها وكلما زاد الطلب عليها انخفضت تكلفتها وقل سعرها
فإحجام المجتمع عن تداول المال يسبب ركود والقضاء على الانتاج
ولابد أن نفرق بين التقشف وترشيد الإستهلاك
فترشيد الإستهلاك وهو النقطة الفاصلة بين التقشف والإسراف
وهو الأستخدام الأمثل للمال
فعندما يتكلف ارتباط عروسان نص مليون جنيه بين شقة وتأسيسها وحفل زفاف فهذا لو لم يكن بذخ فهو سفه
فما جدوى وجود "ديب فريزر وثلاجه فى شقة عروسان يبدأون حياتهم ولا يتعدى دخلهم الشهر ألف جنيه
ما هى الجدوى من امتلاك صبى لايتعدى العشر سنوات جهاز محمول
وعلى غرار ذلك الكثير من الإستهلاك غير الرشيد
يبقى أن الحل ليس فى تحجيم حركة البيع والشراء بقدر ما هو مطلوب ترشيدها وتشجيعها
ولكى ينتقل المجتمع من الإستهلاك المهلك للإستهلاك الرشيد لا يمكن التعويل أبدا على التوجيه المباشر من المسئولين ولا سيما فى ظل سفه حكومى وإسراف وحتى تلك المصروفات الضرورية للمؤسسات الحكومية لابد أن تكون شفافة ويتم التواصل الدائم مع المواطنين لإبراز أهميتها ونفعها للمجتمع
فلايجب أن تتعالى السلطة على الشعب وإلا فقدت السلطة قوتها وتأثيرها ، فاعترفها بأخطاءها والتعهد بإصلاحها يعطيها مزيد من القوة والمصداقية والتعاطف الشعبى
ولكى ننتقل بالمجتمع من مجتمع شره فى الاستهلاك إلى مجتمع رشيد هناك العديد من العوامل وأهمها النخب المجتمعية
فالنخبوية قد حلت محل الطبقية فى ظل العولمة والطفرة التكنولوجية فى وسائل التواصل وانتقال المعلومات
لم يعد هناك طبقات ولكن نخب تقود المجتمع فى سلوكياته فتأثر فى الاقتصاد والسياسة وأيضا فى الأخلاق والفن
لذا علينا أن نكرس للتوعية بترشيد الأستهلاك بوسائل مبتكرة غير مباشرة ونتوقف عن حملات التقشف المسعورة
لأنها ستزيد المواطن سعارا إستهلاكيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق