سيادة القانون
مش مشكلة ايه هو مضمون القانون هل هو مناسب ولا مش مناسب
القانون زى قفص حديدى داخل غابة وحوش فإذا كنا شايفين إن القفص مش مناسب ممكن نوسعه أو نضيقه لكن مش صح إننا نكسره أو نخرج منه ، لأن هنا لازم نختار بين سجن ضيق و حرية غير آمنة لأن لو خرجنا عن قفص القانون هتكلنا الوحوش .. الحياة خارج القانون غابة و اول خطر هيقابلنا هو مخالب حارث القفص فهو علشان يسيبنا نخرج عاوز مقابل و مع ذلك صباعنا دايما تحت ضرسه و ممكن يبعنا لأى حد أكثر توحشا
احنا لازم ننحاز للقانون كفكر أولا و أسلوب حياة وبعد كدا نبقى نبحث هل هو بيحقق العدالة و لا مش بيحققها
لأن ألف باء العدالة ان يكون فيه قانون بيتم تطبيقه على الجميع بدون تمييز حتى لو قانون ظالم
اى فرد فى المجتمع من حقه يعرف توصيف وعقوبة جريمة السرقة وعقوبتها علشان لو هو مسروق أو سارق يبقى عارف مسبقا
وهو دا الفرق بين المجتمعات البدائية وبين المجتمعات المتمدنة المتحضرة
فى المجتمعات البدائية لما فرد يقوم بجريمة ممكن يتجمعوا عليه بشكل عشوائى ويعقبوه وهو ونصيبه ، فممكن سرقة رغيف عيش تبقى عقوبته الموت
فى المجتمعات المتمدنة فيه مؤسسة نظامية لضبط المتهم وتنفيذ العقوبة و نظام قضائى ، واحد من أهم مفرداته هيئة دفاع عن المتهم
و بمناسبة هيئة الدفاع عن المتهمين اللى هو المحامى مش مهمته الوحيدة إنه يبرأ المتهم لكن اول شئ من مهام المحامى انه يتأكد من إن المتهم يتمتع بحقوقه كاملة و كمان سلامة الإجراءات ومتابعة تطبيق مواد القانون على المتهم والتكييف القانونى للتهمة
إن مهمة المحامى تكون منحصرة فى تبرءة المتهم دى كارثة معناها إن أحد اطراف العدالة يحرص على خروج جانى للمجتمع ويفلت بدون عقوبة
ممكن المتهم يفلت بسبب كفاية الأدلة أو عدم قناعة المحكمة دا شئ وارد لكنه أفلت بشكل عفوى غير ممنهج لكن أن يفلت بفعل فاعل يحتل مركز قانونى معتمد بيعمل فجوة اخلاقية فى المجتمع و يشككه فى منظومة العدالة وجدوى القانون وأهميته غير الخسائر المادية للمجتمع
فالطبيب المهمل سيعالج والمهندس الفاسد والسباك والميكانيكى والنجار والمدير والكيمائى
كل هؤلاء ينتشرون فى المجتمع كالسوس ينخر قوائمه حتى يصبح شبه مجتمع أجوف بلامضمون مهما كان عددهم صغير هيكبر ويتضخم كمثال صارخ على الفساد ويقود المجتمع للكفر بالحق و العدل للتهلكة والتخلف وهو دا اللى وصلنا له وبنعيشه
طبعا فى مقابل المحامى اللى هدفه يخرج المتهم من التهمة و يهربه من العقوبة فيه اداة تنفيذ العدالة وهى مؤسسة الضبط والتحرى بقى مهمتها الزج بالمتهم للسجن واعتباره مجرم من قبل مايتقدم للمحاكمة أساسا
فبقى معيار العدالة هو مدى قوة المتهم هيقدر يدفع ويوكل محامى يطلعه من التهمة زى الشعرة من العجينة يعنى يبقى بعد التهمة أنظف من بعدها لأنه هيبقى مجرم برئ بحكم محكمة ولا فرد غلبان مالوش ظهير فتفتك به هيئة الإتهام وتوابعها فيدخل فى حيص بيص ودى احنا بنسمعها كدا ومش عارف معناها لكن شكلها حاجه مش مريحة
لكن مهما كان منظورنا لمنظومة العدالة من اول تشريع القوانين لحد التشكيك فى القضاة
اى نعم القاضى الفاسد هو الأخطر على منظومة العدالة لكن مش كل القضاة محل فاسدين وحتى القاضى الفاسد يعنى العامل الأساسى فى أحكامه مصلحة شخصية يعنى مرتشى او عن حب أو كره للمتهم أو المجنى عليه لكنه بالتأكيد هو مش كدا فى كل القضايا
لكن برغم كل السلبيات الكارثية دى مش لازم نتخلى عن القانون كمبدأ وركيزة ، مش معقول لو اطباء كتير مهملين وبيتسببوا فى قتل الناس نكفر بالطب و نهمله ونتعالج بالدجل و الشعوذة او بوصفات بدائية وعلاجات عشوائية
ونقيس على كدا كل حاجة فى المجتمع ماينفعش نستغنى عن الميكانيكا علشان فساد العاملين بها
ومع ذلك حتى لو استغنينا عن أى حاجة فى المجتمع مش ممكن ومش نستغنى عن القانون لأنه هو عصب المجتمع اللى بيوصل بين مفراته زى السياسة و الإقتصاد والصحة و التعليم و .....
حتى لو القانون عاجز واجبنا نعالجه ونقويه و نوعى الناس تؤمن بيه لأنه الضمانة الحقيقية أولا لأقامة مجتمع وثانيا عادل وثانيا حر وثالثا متطور ورابعا وخامسا وضع ماشئت بعد ذلك
فلا حرية بدون قانون يرفع مصلحة المجتمع فوق مصلحة الفرد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق